ابن عجيبة
38
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
واختلف : هل يجبر السيد عبده عليها ، أم لا ؟ قولان في المذهب . ونزلت الآية بسبب حويطب بن عبد العزّى ، سأل مولاه أن يكاتبه ، فأبى عليه « 1 » . وحكمها عام ، فأمر اللّه سادات العبيد أن يكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة . والكتابة : أن يقول لمملوكه : كاتبتك على كذا ، فإن أدى ذلك عتق ، ومعناه : كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفّيت المال ، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك . وتجوز حالّة ، وتسمى : القطاعة ، ومنجّمة وغير منجّمة . وقوله تعالى : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، أي : قدرة على الكسب ، وأمانة وديانة ، والنّدبية متعلقة بهذا الشرط ، فالخير هنا : القوة على الأداء بأي وجه كان ، وقيل : هو المال الذي يؤدي منه كتابته ، من غير أن يسأل أموال الناس ، وقيل : الصلاح في الدين . وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ، هذا أمر بإعانة المكاتب على كتابته ، واختلف : من المخاطب بذلك ؟ فقيل : هو خطاب للناس أجمعين ، وقيل : للولاة ، والأمر على هذين القولين للندب ، وقيل : للسادات المكاتبين ، وهو على هذا القول ، ندب عند مالك ، ووجوب عند الشافعي . فإن كان الأمر للناس ، فالمعنى : أن يعطوهم صدقة من أموالهم ، وإن كان للولاة : فيعطوهم من الزكوات أو من بيت المال ، وإن كان للسادات فيحطّوا عنهم من كتابتهم ، وقيل : يعطوهم من أموالهم ، من غير الكتابة ، وعلي القول بالحط من الكتابة اختلف في مقدار ما يحطّ ، فقيل : الربع ، وروي ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : الثلث ، وقال مالك : لا حد في ذلك ، بل أقل ما يطلق عليه شيء ، إلا أن الشافعي يجبره علي ذلك ، ولا بجيره مالك . وزمان الحط عنه في آخر الكتابة عند مالك ، وقيل : في أول نجم . قاله ابن جزى . الإشارة : العبيد على أربعة أقسام : عبد قن مقتنى للخدمة ، وعبد مأذون له في التجارة ، وعبد مكاتب ، وعبد آبق . فمثال الأول ، وهو العبد القن : أهل الخدمة ، وهم العباد والزهاد ، أقامهم الحق تعالى لخدمته ، وقوّاهم على دوام معاملته ، أهل الصيام والقيام ، وأهل السياحة والهيام . ومثال الثاني ، وهو المأذون له : العارفون بالله ، يتصرفون في ملك سيدهم بالله ، خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يحكمون بحكم اللّه ، ويأخذون من اللّه ويدفعون إلى اللّه ، يأخذون النصيب من كل شئ ، ولا يؤخذ من نصيبهم شئ ، قد سخّر لهم كل شئ ، ولم يسخّروا لشئ ، سلّطوا على كل شئ ، ولم
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 81 ) لابن السكن في معرفة الصحابة ، عن عبد اللّه بن صبيح ، عن أبيه .